عبد الله بن أحمد النسفي

43

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 110 إلى 112 ] وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 110 ) وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ ( 111 ) وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ ( 112 ) كقوله وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ « 1 » لا تؤمنون شامي وحمزة . 110 - وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ عن قبول الحقّ وَأَبْصارَهُمْ عن رؤية الحقّ عند نزول الآية التي اقترحوها فلا يؤمنون بها ، قيل هو عطف على لا يؤمنون داخل في حكم وما يشعركم ، أي وما يشعركم أنهم لا يؤمنون ، وما يشعركم أنّا نقلّب أفئدتهم وأبصارهم فلا يفقهون ولا يبصرون الحقّ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ كما كانوا عند نزول آياتنا أولا لا يؤمنون بها وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ قيل وما يشعركم أنّا نذرهم في طغيانهم يتحيرون « 2 » . 111 - وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ كما قالوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ « 3 » وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى كما قالوا فَأْتُوا بِآبائِنا « 4 » وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ جمعنا كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا كفلاء بصحة ما بشّرنا به وأنذرنا ، جمع قبيل وهو الكفيل . قبلا مدني وشامي ، أي عيانا وكلاهما نصب على الحال ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ إيمانهم فيؤمنوا ، وهذا جواب لقول المؤمنين لعلّهم يؤمنون بنزول الآية وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ أي هؤلاء لا يؤمنون إذا جاءتهم الآية المقترحة . 112 - وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا وكما جعلنا لك أعداء من المشركين جعلنا لمن تقدّمك من الأنبياء أعداء لما فيه من الابتلاء الذي هو سبب ظهور الثبات والصبر وكثرة الثواب والأجر ، وانتصب شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ على البدل من عدوّا ، أو على أنه « 5 » المفعول الأول وعدوّا مفعول ثان يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ يوسوس شياطين الجنّ إلى شياطين الإنس ، وكذلك بعض الجنّ إلى بعض وبعض

--> ( 1 ) الأنبياء ، 21 / 95 . ( 2 ) في ( ظ ) في طغيانهم مخيرين ، وفي ( ز ) في طغيانهم يعمهون يتحيرون . ( 3 ) الفرقان ، 25 / 21 . ( 4 ) الدخان ، 44 / 36 . ( 5 ) زاد في ( ز ) من .